عبد القادر الجيلاني

224

السفينة القادرية

الحظ من تلك العزة ، ثم قال : « وهل يرحم الذليل إلّا العزيز » الغالب بسطوته القوي على كل شيء ، لأن الذليل لا قدرة له على رحمة نفسه وإنقاذها من ذلها فضلا عن رحمة غيره وذل المخلوق للخالق من العبادة الموجبة للعز والارتفاع ، قال تاج الدين بن عطاء اللّه : تحقق بوصفك يمدك بوصفه وتلك ثمرة الإيمان . وأما قوله عليه الصلاة والسلام ( المؤمن لا يذل نفسه يريد لغير اللّه ) . هذا وإن العز في غير اللّه أمره نسبي يزيد وينقص وينعدم أصلا بخلاف عز اللّه ، فإنه أبدي ذاتي لا ينفك ولا يتبدل أزلا وأبدا ، ثم قال : « مولاي مولاي إلهي أنت القوي وأنا الضعيف » القوي اسم من أسمائه تعالى ، ومعناه القادر كما في المواقف وغيرها وقال الشيخ زروق : هو الذي لا يلحقه ضعف ذاتا وصفة وفعلا ، وعن بعضهم أنه مأخوذ من القوة التي هي وسط ما بين حال باطن الحول وظاهر القوة قال : لأن الذي يوجد أولا في باطن قوله العمل من الإنسان القوي يسمى حولا ثم ما يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة ، وأما في حق اللّه فمعناه الغالب على معارضه ومخالف أمره . وفي اتصاف غيره تعالى به كما في المشاهد يدل على المدافعة بسبب من الأسباب واللّه قوي غالب على أمره لا يحتاج إلى معين ولا إلى سبب من الأسباب جل وعلا ، وقوله وأنا الضعيف أي الذي لا قوة له على المدافعة إلّا بحول اللّه وقوته ، ثم قال : « وهل يرحم الضعيف إلّا القوي » إذ الضعيف عاجز لا قوة له بخلاف القوي الغالب على أمره بسطوته وقدرته وهو اللّه جل وعلا ، ثم قال : « مولاي إلهي أنت الكريم وأنا اللئيم » الكريم اسم من أسمائه تعالى ولا أكرم من اللّه إذ هو المتفضل بالجود والإحسان على من طلبه ومن لم يطلبه ، وعلى من آمن به أو كفر فالكرم صفة كمال في حق اللّه تعالى ، ويعبر عنها بالفيض تسوق خزائن آلائه إلى المستحق وغير المستحق سواء طلب وانتفع أولا ، وفي حق غيره فطرة تحمل صاحبها على البذل في غير